صحيح أن الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو يحب أن يقدّم نفسه كصحافي مشاغب أو مثير للانتباه، لكنّ الأصحّ أن الرجل لم يعمل يوماً خارج إطار توجّه محدّد وواضح.
هذا ما تؤكده التجارب معه على مدى العقدين الماضيين، سواء في تعاطيه مع ملفات تتعلق بدول عربية عدة أو في تغطيته للشأن اللبناني.
فمالبرونو لم يُخفِ يوماً، ولا يزال، حقده الواضح على تيار المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
والمفارقة أن في لبنان من لا يزال يتعاون معه، في وقت يقوم هو بعمليات تشويه متعمّدة للحقائق، وتزوير شهادات من يلتقي بهم،
وإن كان يفعل ذلك بقدرٍ عالٍ من الاحتراف الإعلامي.
في أحدث «إبداعاته»، كتب مالبرونو مقالاً تناول فيه ما سمّاه «عملية إعادة بناء حزب الله لنفسه».
وادّعى أنه التقى عدداً من الشخصيات، من بينها مواطنون، مشيراً أيضاً إلى لقاء جمعه بالنائب علي فياض.
وتحدّث مالبرونو في مقاله مطوّلاً عن ما وصفه بالطابع السري الذي يميّز تحركات البنية العسكرية لحزب الله في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان التي وقعت في العام الماضي.
والمفارقة التي تطبع عمل هذا الصحافي أن مقالاته كثيراً ما تنتهي بإظهار عكس ما يدّعي التفكير به، وما يمثّله من سياسة عامة للإعلام الغربي (الفرنسي خصوصاً) الذي لا يشهد أي حملة جديّة ضد جرائم إسرائيل أو الإبادة المستمرة بحقّ أهل غزة،
لكنه يجد دائماً متّسعاً لنشر مقالات من نوع ما كتبه مالبرونو، الذي ختم نصّه بوصف المقاومة في لبنان بأنها «الوحش الجريح، لكنه لم يمت بعد».
واللافت أن مالبرونو يقدّم خدمة إضافية في مسلسل بدأ في إسرائيل، وانتقل إلى وسائل إعلام تموّلها السعودية والإمارات، وصولاً إلى الصحافة الأجنبية.
يقوم هذا المسلسل على فكرة واحدة: «ابحثوا عمّا يفعله حزب الله، وأخبروا جمهوره بأن إعادة بناء جسمه العسكري ستكلّف لبنان حرباً مدمّرة».
وفي الجوهر، يتكرر هنا نفس الخطاب الذي يردّده المبعوثون الأجانب،
وعلى رأسهم الموفد الأميركي توم برّاك، الذي أعاد أمس تكرار المعزوفة ذاتها:
إذا لم يُنزع سلاح المقاومة فستكون هناك مشكلة للبنان مع إسرائيل.


